عرض مشاركة واحدة

قديم 08-07-2011, 07:04 PM   #1


 الصورة الرمزية المضطرب

 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: المغرب
المشاركات: 308
افتراضي لحظــــات .. عن كثب ..



والحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على اشرف المرسلين ..
سيدنا محمد وعلى الـــه وصحبه اجمعين ..رضيت بالله رباً وبالإ �سلام ديناً
وبمحمد �صلى الله عليه و �سلم نبياً ورسولاً. اللهم صلي و �سلم على �سيدنا
محمد وعلى آله و �صحبه أجمعين


اما بعد .. فمن باب الكتابة والافادة - اخوتي واخواتي في الله - يعز علي بشكل
عام ان اعبر عن بعض اللحضات الواقعية (وليس من نسج الخيال).. انطلاقا من
اسلوبي الخاص ،والذي اتمنى ان يكون فيه شيئ من حسن الديباجة ورونق الكلام ...


وهذه ... اللحظات :




... '' اقتربت ساعة الامتحانات في غمرة من الياس وفقدان التقة بالنفس .. تماطرت عليه كحبات ثلوج في يوم عاصف .. لا شفة تفتر عن ابتسامة و لا قلب هادئ ولا بطنه قد اُسْمِن او اغنِي من جوع ... هاهو نهر المعاناة ذاته يعود ،وهاهي حرارة شمس يونيو تزيد من سخونة افكاره اليائسة .. الناس الجالسون امام الحوانيت .. النائمون و العابرون .. وهذه الالات الحديدية .. بعضها كالسهم مَر .. والاخر كالسلحفاة تمهل . اية غاية ؟!!! ما فائدة كل ذلك ان هو فشل .خصوصا انه قد رسب الفصل الماضي لضروف مشابهة. ولعله اليوم قد شهر السيوف لامعة واطلق السهام مسددة نحو الهدف .. ان حلمه الكبير ان يرتقي المنحدر الى بر الامان . ويسائل الزمن عن سيفه المسلول قبل ان يبعجه به (وهو الطعن) .. انه يخاف الضياع الذي يحدق به ، وقد ينقض عليه فجأة كالقدر ..

بني !! كيف حالك اليوم؟ هل اصبحت على ما يرام ؟
بخير .. لكن رأسي لازال يؤلمني.
ناولني كذا .. وخذ لك حبة الرأس ، انها تخفف من ألم الحفظ .


الأم لا تعلم ان نجاح ابنها اهم لديه من اوجاع الرأس والنفس ، حتى انه احيانا يستفيق مذعورا من كابوس لا يزيده الا تاهبا لمواجهة المصير .. ولكنها ايضا تمده بطاقة كبيرة يحسها تجري فيه مجرى الدم ..

ان ذاكرته لم تنسى الصحاب الذين تركوه الى الجامعة وحيدا يواجه مأساته بيديه العاريتين . تلك الأيام الضبابية ، وما قدمته من طرائق تحديد الوجبات وتنظيم المأكولات في سبيل التوفيق في الامتحانات .. فمن مُحَذر من أكل الفُول ،الى ناصح بالحليب والشكولاطة ،والى مُكَرٌِهٍ للسهر الليلي...وهلمجرا. انه لم يعد يأبه لتلك الخزعبلات !!! التي لا تزيده شيئا ولا تنقص ...!!!

هول الموقف الذي هو فيه الان ورغبتة الكارثية في النجاح ، قد غشٌته بهالة من الضباب المتأجج تتبعه انى ذهب .. حتى كادت تنسيه ذكرى زمان لذيذ !! ذكرى الفتاة التي احبها منذ نعومة اظفاره بشغف ملأ به طاولات المدارس ، وقص عنها القصص ، وما يزال حتى افرد لها شعارا طبع عليه باسمه واسمها فوق اديم واحد .. ولتكتمل الفرحة تزوج العشيقان !! تزوجت من غيره .. فأسْدِل الستار عن هذا الحب .. هكذا بكل بساطة ؟!! وفي تزامن مع وضعه الحانق.

من داخل هذه الضوضاء السوداء المتعددة الرؤوس ، سطع ايمان الشاب كمصباح في ليال حلاك .. فقرأ الأثر ، واستمع للقرآن الكريم ، وانهال على عدد كبير من قصص التائبين يلتهمها التهاما .. اما الصــــلاة فلم يستطع لها تركا وهي امله الويد في النجاة .. انها تتجدد وسط الموت الراكد.

وقعت عينا الشاب المضطربتين على كتيب صغير تحت عنوان .. (الدعاء المستجاب) ، وفتحه من تلقاء نفسه .. بلا تردد .. واذهله حديث للمصطفى صلى الله عليه وسلم لم يسمع عنه قط .. وما كان منه سوى ان صلى لله اثنتي عشرة ركعة ليلا بينما الناس نيام ، اعقبها بسجدة طويلة ما سجدها في حياته قط سائلا الله .. التوفيق والنجاح.

لم يبقى غير يوم واحد .. واضطرابه في تزايد .. وقد لا يتمالك ، لكنه دائما يقنع نفسة باهمية الموقف ، ويتذكر الوعد الذي قطعه على نفسه ، وتوبته النصوح .. فلا مجال ابدا للتراجع او الضعف .. بل المجال لعبقريته في الفلسفة ومذاكراته الطويلة المتعبة. ولما جن الليل القى راسه على وسادته محدقا في السماء والنجوم اللامتناهية العدد كأنما يتحدث اليها ..؟؟ قرأ المعوذتين .. وقرأ آية الكرسي .. وتطلع الي اليوم الحاسم .. ثم غط في نوم عميق ...

وفي الصباح الباكر .. استيقظ الشاب مزاحما اصوات الديوك والعصافير .. مع الغبش. ولم تكن له فكرة عن حاله ، فالاحاسيس كلها تضرب على راسه دفعة واحدة .. لكنه صلى الصبح وتنفس الصعداء وتناول بعض الطعام وان لم يرق له .. شد صدره وهدأ أعصابه وهيأ اوراقه وأخرج دراجته الهوائية .. ثم انطلق .. ولسان حاله يقول .. دافع عن حلمك حتى الموت .. عد حاملا درعك او محمولا عليه
........... "





المضطرب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس