تفعيل العضوية طلب رقم تفعيل العضوية استرجاع كلمة المرور المفقودة

أي دعاية لموقع أو ايميل سيعرض صاحبه للتوقيف
إضافة على المسنجر للذين يواجهون صعوبة في التسجيل أو الدخول للمنتدى
msn : support@rehabmaroc.com

إضافة رد


قديم 03-04-2010, 12:42 PM   #1


 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: لبنان
المشاركات: 134
افتراضي لم يكن قصدي

السلام عليكم ورحمة الله


لا أستطيعُ أن أحصي عدد المرّات التي ركلتُ بها كُرتي على حديقتها؛ فتسببتُ لها بأضرارٍ كثيرة ..
أعترفُ بأنني كنتُ أستمتعُ كثيراً في محاولاتي لإغضابها، وأنا أتأملُ ملامح وجهها المتجهم وهي تلملم بقايا الزجاج أو الأغصان المتكسّرة لشجيراتها التي تبالغ بالاعتناء بها.. ولا أدري ما حقيقة رغبتي في إزعاجها هل يكونُ عبثٌ طفوليّ يتمرد على ذلك الحب الذي يغمر به الجميع جارتنا عائشة الأرملة العجوز؟!
مع أنني الآن قد كبرتُ واستبدلت القفز فوق سور حديقتها بالقفز فوق سور الجامعة في حالات تأخري القصوى، مع كومة من أعذار واهية يتقنها كل أصدقائي ويبرعون بها كثيراً ..
أجل .. لقد كبرتُ ونبت لي شاربٌ خفيفٌ يعلن للجميع أنني رجل وسيم، وامتدت قامتي كثيراً ليصبح طولي ضعف طولها، ومع ذلك مازلتُ أرغبُ في مشاكستها ..
هاهو رمضانُ يعودُ أخيراً، ومتاعبها المتجددة تعود معه ربما لكي تخبرني عن بعض الأسباب الذي تدفعني لأن أنزعج منها .
يومٌ طويلٌ شاقٌ قضيته في الدراسة والتجوّل تحت الشّمس، لأعود منهكاً وأغفو طويلاً وكأنني فاقدٌ للوعي .
قبيل المغرب أيقظتني رائحة الطعام اللذيذ، وتوقعتُ كما العادة أن أقوم بمهمّتي السّنوية التي بتُّ أمقتها، وأرغب بالتمرد عليها، فلم تعد لي رغبة بالعمل مثل نادلٍ عند تلك المرأة المتطلبة، فأوصل طعام الإفطار ساخناً إليها كل مساء.
عجيبٌ أمرها، مازالت قويّة كفاية لأن تأتي وتأخذ حصّتها اليومية، بل إنه بمقدورها أن تطهو وجبات شهيّة، لكن أمي تصرُّ على تدليلها، وغالباً ما أقع أنا ضحيّة لهذا الدلال !
حضّرتُ مرافعتي ضد جارتنا، ودخلتُ المطبخ وألقيتُ بمهارة خطبتي التي رتبتها سريعاً في عقلي ..
- أعتذرُ يا أمي عن أخذ الطعام لتلك المرأة ، لا أحبُّ أن أذهب إليها ولا أن ألتقي بها في أي مكان ..
سئمتُ منها ومن حلواها التي تقدمها لي وكأنني طفل، ولا تكتفي بهذا بل إنها تناديني دائماً أنوس .. أنوس !
عجباً لها .. سأبلغ العشرين قريباً ولن أسمع منها اسمي بشكل صحيح أبداً .
إنها تنسى أنني في الجامعة، وتسألني عن أحوالي في المدرسة، آه يا أمي كم أكره الذهاب إلى هناك في هذا الوقت ..
لمَ أنا الضحية دائماً، ابعثي أحداً من إخوتي، فأنا أشتهي أن أتلذذ بالطعام ..
لي أعوام وأنا أتمنى هذه الأمنية .. رجاء لا تقنعيني بعكسها ..
قطعتُ مرافعتي إذ أنني لم أجد أية معارضة من قبل أمي .
كانت تجلسُ واجمة تفكر وكأنها مسافرة إلى عالمٍ آخر ..
بدا لي لوهلة أنها لم تسمع حرفاً من كلامي، فخرجت من المطبخ وأخذت أنظر من النافذة إلى الشمس مسافرة نحو الغروب .
هدأت نفسي .. وكيف لا تهدأ وهي تراقب ذلك المنظر البديع ..
ولا أدري كيف هطلت ذكريات كثيرة لي مع تلك المرأة ربما أوحى لي بها منظر الغروب !
تذكرتُ كيف كانت تعتني بي مثل طفلها الصغير المحبب، تجلسني على حجرها، وتقدم لي أطيب ما لديها من حلوى وطعام .. لقد جعلتني فرداً في أسرتها، فأنا أحفظ كل مكان في منزلها شبراً شبراً، أحفظ أيضاً أسماء أولادها المسافرين وكل أقاربها، وكم جلست أستمع لحكاياها عنهم في الأمسيات الباردة قرب المدفأة، وكم حدثني عنهم قصصاً جميلة لا تُنسى ..
لقد فكرتُ طويلاً بتلك المرأة كم أنها تشبه جدتي بحنانها الآسر وحبها ورقتها ..
وأيقنتُ بأنه قد لا يحبني أو يدللني أحد ما بقدر ما تفعل !
شعرتُ بأنني ارتديت قناع الشرير طويلاً وظلمتها، وأخطأت كثيراً في حقها .
إنها الآن تجلس وحيدة في غرفتها الباردة تنتظر الطعام الساخن كي يدفئ جسدها المريض، ولعلها لم تسمع كلمة تهنئة واحدة بالشهر الفضيل ..
يا إلهي كم أنا مذنب في حقها .
بخطوات خجلى عدت إلى المطبخ ورتبتُ لها أطباق الطعام بنفسي، وقطفت لها وردة من حديقتي، رتبتُ هندامي ورسمت ابتسامة لطيفة لم تعتد عليها تقاسيم وجهي منذ زمن .
وناديت أمي بصوت حنون وقلت لها ..
- سآخذ هذه الصينية للخالة عائشة ..
أوقفني صوتها متهدجاً ..
- انتظر يا أنس لا تذهب لن تفتح لك .
- لماذا يا أمي هل أخبرتها أنني غاضب؟ لقد كان كلامي مجرد حماقات فلا تكترثي له .. سأذهب ..
- قلتُ توقف .. لن يفتح لك أحد أبداً ..
لقد توفيت جارتنا صباح اليوم وخرج أهل الحي كلهم في جنازتها فيما كنت أنت في جامعتك ..
عظّم الله أجرك يا حبيبي في جدّتك الثانية .
جفّت الكلماتُ في حلقي، ودارت بي الدنيا وسقطتُ أرضاً ومدافعٌ بقنابل ثقيلة تضرب رأسي لا تشبه أبداً مدفع الإفطار ..!

الكاتبه. الجندلي



سكون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 03-04-2010, 01:10 PM   #2


فريق إدارة المنتدى

 الصورة الرمزية tajigte

 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 8,937
افتراضي

راائعة
شكرا لك

__________________


tajigte غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 03-04-2010, 01:26 PM   #3


 الصورة الرمزية monati

 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
الدولة: كلميمة وحاليا في كلميم
المشاركات: 12,364
افتراضي

شكرا اخي سكون على الموضوع

monati غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 03-04-2010, 02:38 PM   #4


 الصورة الرمزية ندى الورد

 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: maroc
المشاركات: 157
افتراضي

__________________

ندى الورد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 03-04-2010, 04:20 PM   #5


مشرفة سابقة

 الصورة الرمزية rokayya

 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: المغرب
المشاركات: 3,586
افتراضي

و الله قصة مؤترة فعلا
شكرا اخي سكون

__________________
ادعوا لأمي بالشفاء من فضلكم وجزاكم الله الجنة

rokayya غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 03-05-2010, 03:25 PM   #6


 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: لبنان
المشاركات: 134
افتراضي

قد لا يدرك الانسان قيمة ما فيه حتى يفقده

فالبدار البدار

اشكر حضوركن

جزاكن الله خيرا

سكون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 03-21-2010, 07:26 PM   #7


 الصورة الرمزية الاسد الحر

 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: العراق
المشاركات: 826
افتراضي

شكرا سكون
قصة حلوي

__________________

الاسد الحر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 03-21-2010, 07:36 PM   #8


 الصورة الرمزية xxrajaouix

 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 244
افتراضي

راائعة
شكرا لك
xxrajaouix غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:14 AM.
 sitemap
سياسة الخصوصيه Privacy Policy
 
Powered by vBulletin


Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises
RehabMaroC.Com