تفعيل العضوية طلب رقم تفعيل العضوية استرجاع كلمة المرور المفقودة

أي دعاية لموقع أو ايميل سيعرض صاحبه للتوقيف
إضافة على المسنجر للذين يواجهون صعوبة في التسجيل أو الدخول للمنتدى
msn : support@rehabmaroc.com

إضافة رد


قديم 04-07-2013, 08:30 PM   #1


 الصورة الرمزية مغوار

 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: المغرب
المشاركات: 1
افتراضي مأتم

مأتم



دخل إلى بهو المنزل ثلاثة رجال، كهلان وهرم. جاؤوا من أجل إحياء حفل ديني عقب موت امرأة مسنة، لم أكن أعرف اسمها من قبل ولم يكن من الرجال الثلاثة مقرئ يجيد التجويد أوالترتيل، إنما كانوا جميعهم حفاظا للقرآن وبعض الأمداح النبوية التي قد أخذوها عن أهل السماع. بالتأكيد لم يكن في البهو سوى قلة من الحاضرين لأن مساء يوم دفن الميت تقام فيه - أقول ولا عيب في ما أقول- وليمة صغيرة يعتبرها الناس صدقة على روح الفقيد، على أن يقام في اليوم الثالث حفل أكبر وقد جوزت العادات للناس دعوة من يرغبون في حضورهم والذين قدموا عزاءهم آنفا. يكون عشاء اليوم الثالث – الأكثر تكلفا و تصنعا - عقب انتهاء الشيوخ من قراءتهم وإنشادهم.
تناوب الثلاثة في ترتيل ما تيسر من القرآن وكان عبد الباقي يدندن بين شفتيه ما يشبه طنين الذباب. يغمض عينيه تارة متظاهرا بالتخشع ويفتحهما تارة في كل اتجاه ربما ليتأكد من أن الحاضرين يتابعونه في تمايله ومشاركته الشيوخ الثلاثة الذين سكتوا بعد دقائق معدودة ، وأول من كبر وشكرهم كان عبد الباقي الذي استمر في تفرس الحاضرين كل على حدة، فيما قام الثلاثة في نقاش أمور تخصهم، وقد تكلموا عن فلان الذي اشترى كذا وفلان الذي فعل كذا وعن ابن فلان المهاجر يبعث لأسرته كذا. ثم تدخل أضخمهم ليستأنف السماع، فقال أكبرهم:
- " تريث، لندفع بالتي هي أحسن".
كان يعني أن لا يقدموا كل ما في جعبتهم دفعة واحدة ولكن على مراحل تتخللها فواصل مرح وتسلية. ولم ينتبه لهم عبد الباقي لأنه انخرط في حديث آخر بصدد جني الزيتون و تأخر المطر و تحديد البلد البارد من البلد الساخن من نواحي المدينة. وتقطع ذاك النقاش بعد حين حشرجة في صوت الرجل الضخم وهو يتلو آيات بينات من الذكر الحكيم. فيما يتقدم شاب يحمل صينية قد و
ُِضع عليها براد من الشاي المنعنع و كؤوس، وشرع الرجل الهرم في تفريغ الشاي في الكؤوس و قد رفع البراد أعلى الصينية بمقدار ثلاثة أرباع المتر، طبعا أحدث صب الشاي في الكؤوس صوتا منغما، و لم يسكت الرجل الضخم بل استأنف حشرجته و عبد الباقي دندنته المصاحبة.

في تلك اللحظة كان نكير و منكر يسألان الفقيدة:
- من ربك؟
وكانت ترد:
- كنت أسمع ' فقيه' الحارة كلما حل في جنازة يقول:" ربكم واحد. "
- وما دينك؟
- لم يقل لنا ولم أسأله؟
- و الرجل الذي بعث فيكم؟
- انتخبته مرات عديدة وما مرة أعطاني كما كان يعدني كيسي من الدقيق.
ختم الثلاثة بحصة "التبرع"، تلك الحصة المألوفة التي يقرأ الأول ويؤمن الثاني و يقبض الثالث. ولكن هذا المساء قد مل الرجلان من القراءة والتأمين ومل ثالثهم من انتظار التبرعات ولم يقبض فلسا واحدا، فأقفل أخيرا كل فمه إلا عن التهام ما قدم من طعام.
فاس 05 نونبر 2011
نشرت على صفحات مجلة طنجة الأدبية، العدد 46.

__________________

ليت يأتي زمان أو شبه زمان و أنسى
أني كنت مهووسا و لي في المكان
حسرتان و دمع علق بالهدب وألقاني
شكلا ثانيا أحمل حلما لا يتأسى
مغوار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:35 AM.
 sitemap
سياسة الخصوصيه Privacy Policy
 
Powered by vBulletin


Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises
RehabMaroC.Com