تفعيل العضوية طلب رقم تفعيل العضوية استرجاع كلمة المرور المفقودة

أي دعاية لموقع أو ايميل سيعرض صاحبه للتوقيف
إضافة على المسنجر للذين يواجهون صعوبة في التسجيل أو الدخول للمنتدى
msn : support@rehabmaroc.com

إضافة رد


قديم 03-07-2009, 07:32 AM   #1


مشرف سابق

 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: أرض الله الواسعة
المشاركات: 1,795
افتراضي ما أريكم إلا ما أرى ( للنفاش)

بسم الله الرحمن الرحيم

ما أريكم إلا ما أرى


إذا ذكر الطغيان والجبروت تبادر إلى ذهن المسلم فرعون، والذي بلغ من الطغيان مبلغاً جعله يجهر بصراحة : " أنا ربكم الأعلى "، مما يشير إلى أن الأجواء الاجتماعية من حوله تسمح بذلك، وقد يستند في ادعائه هذا إلى عقيدة القوم وفلسفتهم ونظرتهم إلى الملوك أصحاب الدّماء الزرقاء، والمتدبر لبعض آيات سورة غافر يلحظ أن النظام الاجتماعي الذي يجعل من الفرعون رباً يحدد أيضاً سلطان هذا الرب فهو يقول : " ذروني أقتل موسى.."، ويدهشك الحوار الوارد من الآية الثامنة والعشرين إلى الآية الخامسة والأربعين، فتعجب من الرجل الفرعوني الذي يكتم إيمانه كيف استطاع أن يجهر بما جهر به في مواجهة فرعون وآله وحاشيته، مما يدل على أن القيم والأعراف السائدة كانت تحد من سلطة الفرعون، بحيث لم يكن باستطاعته أن يستخدم قوته إلا بعد أن يشيع أجواء القناعة بين الجمهور، وهو ما يظهر واضحاً في أكثر من موقف صوّره القرآن الكريم في أكثر من سورة .

يقوم فرعون في حواره باستغلال مكانته عند قومه وحاشيته، ويحاول أن يحسم الموقف بقوله :" ما أريكم إلا ما أرى .."، وهذا يعني أنه لا يشير عليهم، ولا يطلب منهم اعتقاد إلا ما يزعم أنه يؤمن به ويراه هو صحيحا، وهذا يدل على أن نظرتهم إليه هي نظرة إجلال وتعظيم تفرضه عليهم معتقداتهم الدينية، والتي هي قناعات، ومن هنا شكّل فرعون حاجزاً قوياً أمام دعوة موسى عليه السلام، على الرغم من كل المعجزات البينات التي أيد الله بها نبيه الكريم.

وما نحب أن نلفت إليه الانتباه في هذه العجالة، هو تأكيد فرعون بأن الخيار الذي يدعوهم إليه إنما هو خياره القائم على القناعة، والذي ارتضاه لنفسه، من أجل أن يتقبلوه باطمئنان، ثم أضاف مؤكداً :" وما أهديكم إلا سبيل الرشاد".

واليوم، وبعد آلاف السنين من هذه الحادثة، نجد أن العالم الغربي، وعلى وجه الخصوص أمريكا، يفتخر ويتبجح بما حقق من إنجازات في مجال حقوق الإنسان، وعلى مستوى الحريات وعلى رأسها حرية الرأي، حتى باتت الغالبية العظمى من الجماهير تساق بأساليب هي أكثر تحضراً من الأساليب القديمة، وأصبحت العبودية أيضاً قناعات للمستعبدين، فالذين يعرفون أمريكا يدركون أن الإعلام الموجه من قبل رؤوس الأموال هو الذي يصنع الرأي العام، وهو الذي يخلق القناعات، فإذا أراد الحاكم أن يشن حرباً فإنه يهيئ لها أسبابها الإعلامية، وإذا أراد الحاكم أن يقيد الحريات فما عليه إلا أن يوجد الأجواء التي تساعده على ذلك، وإذن فالديمقراطية التي يتشدقون بها ليست أكثر من خدعة يمارسها الكبار ضد الصغار، وليتهم يصنعون الرأي الذي يوافق قناعاتهم، بل إنهم يخلقون في شعوبهم الرؤى التي تساعدهم في تحقيق مصالحهم الذاتية، بعيداً عن مصلحة الإنسان، وبعيداً عن كل عقيدة سوية وبعيداً عن كل قيمة نبيلة.

كيف استطاع هؤلاء الطغاة أن يفعلوا ذلك بشعوبهم ؟!

لقد تعددت الإجابات عن هذا التساؤل، لكن ما نحب أن نبرزه هنا أنهم عندما نجحوا في تحويل المجتمع إلى ذرات لا يربطها رابط ، وأصبح الإنسان عبد مصلحته الذاتية، وأصبح عبد شهوته، فإنه لم يعد يستطيع أن يكون صاحب رسالة أخلاقية، ولا أن يملك في نفسه المسوغ للتضحية، لذا فإن ما يسمى اليوم بعصر العولمة ليس إلا محاولة لتحويل باقي المجتمعات البشرية إلى ذرات يسهل السيطرة عليها، بعد تقطيع الروابط الجامعة التي تخلق في الأفراد والمجتمعات قوة التماسك وعلى وجه الخصوص في عالم القيم والأهداف. فهل ينجح فراعنة هذا العصر في إلغاء إنسانية الإنسان وقيمه ؟ الذي نراه أن هذا غير ممكن مع وجود الأمة الإسلامية التي جعلها الله تعالى شاهدة على البشرية، لتكون العاصمة للناس إلى يوم القيامة.

المحب لله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:37 AM.
 sitemap
سياسة الخصوصيه Privacy Policy
 
Powered by vBulletin


Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises
RehabMaroC.Com