العودة   منتديات رحاب المغرب/ منتديات مغربية > الأقــســـام الــعـــامــة > منتدى الحوار العام

منتدى الحوار العام للنقاش الهادف والبناء والمواضيع العامه

تفعيل العضوية طلب رقم تفعيل العضوية استرجاع كلمة المرور المفقودة

أي دعاية لموقع أو ايميل سيعرض صاحبه للتوقيف
إضافة على المسنجر للذين يواجهون صعوبة في التسجيل أو الدخول للمنتدى
msn : support@rehabmaroc.com

إضافة رد


قديم 04-12-2009, 12:19 PM   #1


موقوف

 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 266
افتراضي متى تنتبه العدالة الدولية إلى جرائم الجزائر؟

العشرية السوداء أو سنوات الجمر كما تسمى في الجزائر، حصدت أكثر من 500 ألف قتيل وجريح ومفقود ومغتصبة، وتم فيها إبادة قرى بأكملها، وسجن أثناءها مئات من الأبرياء في واد الناموس وسركاجي وبربروس.
فترة أليمة وقاسية وحساسة مر منها الشعب الجزائري، عرفت خلالها قتل واختطاف آلاف الأطفال والنساء والشيوخ وتدمير الكثير من الأملاك العمومية من مدارس ومصانع وقناطر حتى الغابات لم تنج من الحرب الأهلية -10 ملايير دولار خسارة -، حقبة تاريخية رهيبة هرب فيها الآلاف من الجزائريين والجزائريات إلى الخارج لانقاد جلدهم من عدو خفي ودموي. فلا زال الشعب بعد هذه المرحلة السوداء لم يتوصل إلى معرفة هوية المسؤول الحقيقي عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية التي ارتكبت في الجزائر من سنة 1992 إلى الآن، ولا أحد يريد الإجابة على سؤال من قتل من؟ وما هي المقاصد والغايات من هذا التقتيل والتشريد والاغتصاب؟ وما هو الهدف من وراء هذه الحرب الأهلية؟ حتى اللجان الحقوقية المحلية والدولية فشلت وعجزت عن الإجابة وتشريح هذا الدمار والعنف والعنف المضاد، ففصول هذه الرواية لم تكتمل بعد.
فالأطفال والنساء والشيوخ الأبرياء قد وقعوا ضحايا لفضائع لايمكن تصورها أو تخيلها، فإبادة عدة قرى كرايس وبن طلحة على سبيل المثال، هزت ضمير الإنسانية بقوة حتى كادت أن تهز السلم والأمن العالمي. فمن ذبح الرهبان السبع في تبحرين والمثقفين والمطربين؟ ومن فجر السيارات الملغومة في شوارع الجزائر وفي أسواقها المكتظة؟ وأين هم آلاف المخطوفين والمخطوفات؟ ومن اغتال الرئيس محمد بوضياف وعلى المباشر؟ من قتل رئيس الحكومة قصدي مرباح وعبد القادر حشاني الأمين العام لجبهة الإنقاذ الإسلامية وبنحمودة الأمين العام لاتحاد العام للعمال الجزائريين وآخرون؟ والقائمة طويلة. كل هذه الأحداث الدامية لم يعرف فيها المجرم عن هذه الأفعال الشنيعة لا يقبلها العقل ولاالمنطق، فعجز القضاء المحلي في تسليط الأضواء عليها وحتى النتائج التي وصل إليها ما زالت غامضة ومجهولة، فاعتراف وشهادات بعض الضباط الشرفاء الهاربين من هذه الآلة الهمجية وخاصة "كتائب الموت المسماة نينجا" بقيادة الجنرال محمد العماري، رغم جديتها وحيادها لم تحرك لا مجلس الأمن ولا الجمعية العامة ولا العدالة الدولية، فلم يتغير شيء في الواقع الجزائري والبلاد تنتقل من مسرحية إلى مسرحية في إخراج بديع ولو خارج النص.
إن مثل هذه الجرائم لا يجوز أن تمر دون عقاب، فقوانين المصالحة والوئام المدنيين هي فكرة طرحت وطبخت في أقبية الجنرالات في بنعكنون في عهد اليمين زروال، تم نودي على بوتفليقة من الخليج العربي لتمريرها وفعيلها وتلميعها للرأي العام الداخلي والخارجي قصد استهلاكها بلا شعور وفي ضجيج إعلامي كبير، الغرض من هذا در لرماد في العيون ونشر دخان كثيف لحجب حقيقة الفاعلين الحقيقيين بغية إبعادهم عن المساءلة الجنائية الدولية. فالعسكر قام بعملية مقايضة الحكم مع الرئيس بوتفليقة الذي تعهد له بطي الماضي دون حساب ولا عقاب، ففصاحة الرئيس وخطبه الرنانة و المعسولة وعلاقاته الدولية الكثيرة هي الأوراق التي أرادت المؤسسة العسكرية استغلالها، بيع و شراء على حساب المنكوبين والمفقودين والموتى والأطفال غير الشرعيين الذين يملؤون شوارع المدن الجزائرية.
فدور ومسؤولية المحكمة الجنائية الدولية هو النظر في قضية أعضاء "الديوان السري"، الحاكمين المتهمين بارتكاب هذه الجرائم ضد الإنسانية بصفة مباشرة أو غير مباشرة، وكذا المسؤولين السياسيين الذين كانت لهم صلة بها، كالمسؤولية عن الإعداد و التخطيط والتسويق أو التغطية والتستر أو مسؤولية التشجيع عليها،.المحكمة الجنائية الدولية التي يقع مقرها بمدينة لاهاي مسؤولة عن فتح ملف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية السابقة واللاحقة، التي وقعت في الجزائر طيلة سنوات العشرية السوداء، لسبب واحد هو أن القضاء الجزائري قضاء متواطئ مع "الديوان السري" المكون من الجنرالات الحاكمين الفعليين للجزائر، وتواطئه هذا يتجلى في انعدام القدرة على التحقيق مع المتهمين بالجرائم المذكورة لكونه لا يريد ذلك لأسباب معروفة. فالقضايا الأربعة التي تنظر فيها المحكمة الدولية حاليا هي أقل درجة كما و كيفا مقارنة مع مثيلاتها الجزائرية، رغم ثبوت المسؤولية الجنائية فيها فقها وقضاء. فإذا قارنا جرائم الكونغو الديمقراطية وإفريقيا الوسطى وأوغندا (جيش الرب) واغتيال رفيق الحريري و أصدقائه من تيار 14 آذار اللبناني، نجد توفر قواسم مشتركة ومتشابهة مع الجرائم ضد الإنسانية التي وقعت في الجزائر. إن ظهور العديد من الشهادات المكتوبة تؤكد أن الجنرالات الجزائريين هم المسؤولون المباشرون في المذابح والاختطافات والاغتصاب والسرقات والنفي، وحرق ممتلكات المواطنين الأبرياء وفبركة منظمات اسلاماوية تمتهن القتل الجماعي، وإن التحالف الذي وقع بينهم والرئيس بوتفليقة هو اتفاق سري لطمس معالم الجرائم فقط، فعلى النائب العام للمحكمة الجنائية الدولية تطبيق ميثاق روما على جرائم الجزائر، التي ارتكبت على مرأى و مسمع من العالم و التي هي مدونة في أرشيف وأدراج منظمة الأمم المتحدة والهيئات المختصة ذات الصلة. فلا ينبغي طمسها ولا نسيانها ولا تزييفها ولا مسحها من التاريخ الإنساني، فهي لا تزول بالتقادم. فالجزائر قد وقعت على ميثاق روما، لكنها لم تصادق عليه بعد، مخافة فضح تورط أعضاء المؤسسة العسكرية في تلك الجرائم، فالبحث من طرف المجتمع المدني الجزائري عن العدالة لا يمكن أن يكون له آثار سلبية على الجزائر، ولايمكنه تهديد السلام والاستقرار في المنطقة كما يعتقد البعض، بل هو فتح الباب أمام الديمقراطية الحقة وحقوق الإنسان والتداول السلمي على السلطة، والمصالحة الفعلية كما فعلت جنوب إفريقيا والمغرب.
فالعدالة الدولية لاتساهم في تفعيل مقتضيات الاستقرار وإرساء دولة الحق والقانون في الحالة الجزائرية، التي تتوفر فيها جميع أركان الجريمة ضد الإنسانية تحت مبررات ودفوعات واهية ومبهمة، فالدعاوي ضد الجنرالات في الجزائر هي موثقة وجاهزة ومثبة في المحاكم الأوروبية وفي الهيئات الحقوقية الأممية ومنظمات العفو الدولية والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان وهيومن رايت ووش. وهي مدعومة بالحجج والبراهين والأدلة الدامغة، فالجنرالات متهمين بأفعال إجرامية أكثر مما فعله زعيم جيش الرب في أوغندا اوتوماس ابويانغا، زعيم إحدى الميلشيات المسلحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. فواجب المحكمة الجنائية هو أنا لا تتحول إلى محكمة انتقائية أو كيدية، فهذا المطلب هو مطلب شعبي وانساني لكافة أطياف الشعب الجزائري والمجموعة الدولية لمعرفة حقيقة ما جرى خلال الحرب الأهلية الجزائرية التي لازالت مشتعلة إلى الآن، فكل إجراء قانوني في هذا الاتجاه لا يمثل زيغا أو انحرافا في تطبيق القانون الدولي، وللتاريخ نقول، إن السكوت عن مذابح بن طلحة ورايس وعن اغتيال رئيس الجمهورية محمد بوضياف هو استمرار في استخدام معايير مزدوجة دون أدنى وازع أخلاقي، انه دعم صريح للجنرالات في الجزائر، فلا يمكن مسائلة الرئيس السوداني عمر البشير وغض الطرف عن أولمرت وبراك وبوش وجنرالات الجزائر، فالقاعدة القانونية يا لويس مورينو أو كنبو هي عامة ومجردة !
ختاما للإشارة، فان تأسيس واختصاصات المحكمة الجنائية الدولية تعكس الإرادة العامة للمجتمع الدولي، الذي يرفض المساس بحقوق الإنسان ومسائلة المجرمين أينما كانوا ومهما كانت وضعيتهم القانونية.
ففي 17 يوليوز 1998 وافقت 120 دولة ومنها الجزائر في اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة في ايطاليا على ما يعرف بميثاق روما، واعتبرته قاعدة أساسية لإنشاء محكمة جنائية دولية دائمة ترفع الحصانة على كل متهم في الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وجرائم الحرب، وقد عارضت هذه الفكرة 7 أمم و امتنعت 21 دولة عن التصويت ومنها الجزائر، وجاء هذا التأسيس في أوج الحرب الأهلية الجزائرية، إلا أن جماعة الضغط البترولية والغازية وبعض الدول الغربية العظمى منعت كل إشارة إلى ما يقع من انتهاكات لحقوق الإنسان في الجزائر ومن يقف وراءها لغرض في نفس يعقوب، فهل رفيق الحريري أهم و أثقل من محمد بوضياف؟.


*صحراوي مقيم بمدريد

taibi22 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:49 AM.
 sitemap
سياسة الخصوصيه Privacy Policy
 
Powered by vBulletin


Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises
RehabMaroC.Com